السلمي

48

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

قال الثوري بين يدي رابعة : « واحزناه » فقالت : « لا تكذب . قل : واقلّة حزناه ، لو كنت محزونا ما هنّاك العيش » « 1 » . وكانت تقول : « استغفارنا يحتاج إلى استغفار » « 2 » ، « أستغفر اللّه من قلّة صدقي في قولي : أستغفر اللّه » « 3 » . دخل على رابعة رياح القيسيّ ، وصالح بن عبد الجليل ، وكلاب ، فتذاكروا الدنيا فأقبلوا يذمونها فقالت رابعة : « إني لأرى الدنيا بترابيعها « 4 » في قلوبكم » . قالوا : « ومن أين توهّمت علينا » قالت : « إنكم نظرتم إلى أقرب الأشياء من قلوبكم فتكلّمتم فيه » « 5 » . قال جعفر بن سليمان : أخذ بيدي سفيان الثوري وقال : مر بنا إلى المؤدّبة التي لا أجد من أستريح إليه إذا فارقتها . فلما دخلنا عليها رفع سفيان يده وقال : اللهم إني أسألك السلامة . فبكت رابعة . فقال لها : ما يبكيك ؟ قالت : « أنت عرّضتني للبكاء » . فقال : وكيف ؟ قالت : « أما علمت أن السلامة من الدنيا ترك ما فيها ؟ فكيف وأنت متلطّخ بها ؟ » . وكانت تصلّي الليل كلّه فإذا طلع الفجر هجعت في مصلّاها هجعة خفيفة حتى يسفر الفجر . سمعت عبدة بنت أبي شوال رابعة تقول إذا وثبت من مرقدها ذلك وهي فزعة : « يا نفس كم تنامين ، وإلى كم تقومين ، يوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها إلّا لصرخة يوم النشور » « 6 » .

--> ( 1 ) صفة الصفوة : 4 / 29 . ( 2 ) طبقات الشعراني : 1 / 66 ، مصر 1373 ه / 1954 م . ( 3 ) صفة الصفوة : 4 / 28 . ( 4 ) بجهاتها الأربع وكلّ ما فيها . ( 5 ) صفة الصفوة : 4 / 28 - 29 . ( 6 ) صفة الصفوة : 4 / 29 - 30 .